موضوع رائع ومهم كتير ان مشكلة الفراغ الذي يعاني منه الشباب في المجتمعات الحديثة مشكلة لها اثارها السلبية على الفرد والمجتمع ويظهر هذا الفراغ بشكل واضح في فصل الصيف وخاصة لدى طلاب المدارس بعد نهاية كل عام دارسي
وعندما نلقي نظرة سريعة على ما يفعله الشباب في تلك الأوقات لوجدنا العجب في إضاعتها في غير ما ينفع، بل ربما فيما يعود عليهم بالضرر.
فمن قراءة للمجلات والصحف الهابطة إلى ملاحقة القنوات ببرامجها الهدامة، أو الحرص على المكالمات التليفونية الطويلة، ناهيك عن التسكع في الشوارع والأسواق والجلوس في المطاعم والمنتزهات والدوران بالسيارات ليل نهار بحجة القضاء على الوقت، وكلها طرق خاطئة وأساليب ضارة.

إن الأصل ألا يكون عند الإنسان وقت اسمه فراغ، لأن الإنسان الجاد المنتج والنجاح عندما يفرغ من عمل فإنّه سينشغل بعمل آخر، ربّما أقلّ أهمّية وربّما أكثر، فلا وقت فراغ عند الإنسان، ولا يعني ذلك أن تكون أوقات الشاب كلها جد وعمل، ولا يوجد فيها ترويح، فإن النفس تمل وتكل وتسأم، فلا بد لها من ترويح فيقول الرسول(ص) (إن لبدنك عليك حقا) وواضح أن المقصود من قوله(ص) عدم إجهاد الجسم وإرهاقه بحيث لا يجد ما يعينه على الاستمرار فيه.و القرآن الكريم يوجه الانسان إلى استثمار عمره في مرضاة الله، في العمل الصالح والحق والخير والفضيلة، في ما يصلح أمر دنياه وآخرته. وحيث أن وقت الفراغ ـ الذي قد يصاب به الانسان ـ جزء من وقته الكلي، فقد وجهه القرآن الحكيم أيضاً إلى اغتنامه واستثماره..
قال تعالى في سورة الإنشراح:
(ألم نشرح لك صدرك . ووضعنا عنك وزرك . الذي أنقض ظهرك . ورفعنا لك ذكرك . فإن مع العسر يسراً . إن مع العسر يسراً . فإذا فرغت فانصب . وإلى ربك فارغب..تتناول السورة الكريمة شرح الله وبسطه لصدر الرسول الأعظم بعد المصاعب والمتاعب الثقيلة التي واجهها بسبب الدعوة إلى الإسلام، وتبين أنّ الصعوبات والأتعاب يعقبها إنفراج ويسر. ثم تنتقل إلى موضوع اغتنام الفراغ وتوجيهه في مرضاة الله.. وعندما يشغل الشاب وقته بشيء من اللعب المباح أو الترويح المعتدل فإن هذا الفعل لا يعتبر إضاعة للوقت ما دام أنه يعود على النفس والبدن بالفائدة، وما دام أنه لم يخرج عن القدر المؤدي إلى ذلك

إن مشكلة الفراغ تكمن في عدم استطاعة كثير من الشباب التفكير الجاد في قضاء أوقاتهم في شيء ينفعهم أو ينفع مجتمعاتهم.
وقد غفل الكثير عن أنه كان يمكن استغلال الوقت الذي بعثر في غير ما فائدة في طلب علم نافع أو تعلم مهارة جديدة، أو جعله فرصة لتصحيح مفاهيم خاطئة، أو انتهازه لنفع عباد الله أو توطيد علاقات حميمة، أو صلة قرابات وأرحام .
كم عند كثير من الشباب من طموح وتطلعات وأماني؟ ألم يكن من الممكن استغلال تلك الأوقات الضائعة في محاولة تحقيق تلك الأحلام والأماني، والسعي الجاد للوصول إلى ما يتطلع إليه الشاب.
إن فرص الاستفادة من الوقت كثيرة ومتنوعة، وتلبي جميع الرغبات وكل الاتجاهات، وما على الشاب إلى أن يحدد الوجهة التي يريدها والنشاط الذي يميل إليه.
إنّ تعب المشقة، أو التعب الذي يبذله الانسان في استغلاله لأوقاته في العمل الصالح، يعود عليه باليسر والراحة والفائدة
أن ينشغل الانسان بالواجبات والفرائض أولاً، وبعدها بالمندوبات والنوافل، وليس العكس (مراعات سلّم الأولويات)
وفي النهاية احب ان أوجه رسالة لكل اب أن يوفر مناخ صالح ومفيد يستطيع ابنك من خلاله أن يستغل وقت الفراغ بما يعود عليه بالنفع والفائدة كالقيام معه بزيارة إلى المكتبة لاقتناء الكتب المفيدة أو القيام برحلة مع العائلة ليغير جو الدراسة ثم يعود عليها بكل حيوية ونشاط و أشركه بأنشطة أخرى مختلفة في منتديات علمية ورياضية فلا تجعل سيف الفراغ يقتله ويودي به على التهلكة