ابناء طلب بالمنشاه
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي
ابناء طلب بالمنشاه

(منتدى عام - اسلامى - ترفيهى - رياضى - شامل - تعليمى)
 
الرئيسيةالرئيسية  مجلة ابناء طلبمجلة ابناء طلب  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخول  
لا... تطيع آلهمـ لو همگ گبير قل لهمگ لو گبّر لي رب آگبر { بآلصلآه .. يهون گل آمر عسير..يگفي آنگ تبتدي بآلله آگبر
دخول
اسم العضو:
كلمة السر:
ادخلني بشكل آلي عند زيارتي مرة اخرى: 
:: لقد نسيت كلمة السر
المواضيع الأخيرة
» موضوع: تعبير عن شهر رمضان الكريم
الخميس يونيو 11, 2015 12:02 pm من طرف بسمة امل

»  سفرة رمضان
الخميس يونيو 11, 2015 11:55 am من طرف بسمة امل

» ملف كامل عن شهر رمضان المبارك , أحكام الصوم , تعبير عن رمضان
الخميس يونيو 11, 2015 11:48 am من طرف بسمة امل

» تعليم الأطفال عن صيام شهر رمضان المبارك
الخميس يونيو 11, 2015 11:45 am من طرف بسمة امل

» تعليم الأطفال عن صيام شهر رمضان المبارك
الخميس يونيو 11, 2015 11:44 am من طرف بسمة امل

» تعبير عن رمضان
السبت مايو 30, 2015 2:55 am من طرف بسمة امل

»  موضوع ديني قصير ومفيد
الجمعة مايو 29, 2015 7:41 pm من طرف mДЋmőď ŢǻĹāб

» الابتسامه
الأحد فبراير 15, 2015 1:38 pm من طرف أميرة السحاب

» الفرق بين زمان و الأن
الأحد فبراير 15, 2015 1:33 pm من طرف أميرة السحاب

» مات متجمدا فى الثلاجة ماذا كتب قبل ان يموت ؟؟؟
الأربعاء يناير 07, 2015 6:03 pm من طرف أميرة السحاب

أفضل 10 أعضاء في هذا الأسبوع
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم

شاطر | 
 

 النهي الشرعي عن كتابة الحديث

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
بسمة امل
عضو هام
عضو هام
avatar

بنــر :
مستوى التقدم :
80 / 10080 / 100

عدد المساهمات عدد المساهمات : 994
نقاط نقاط : 2126
السٌّمعَة السٌّمعَة : 20
ت/س ت/س : 15/08/2011
العمر العمر : 29
المزاج المزاج : ضحكتى رجعت مع ابنتى بسمة
الموقع الموقع : ابناء طلب بالمنشاه
sms sms : مسلمة
الاوسمـــة :



مُساهمةموضوع: النهي الشرعي عن كتابة الحديث   الثلاثاء يوليو 03, 2012 8:12 am


الفصل الأوّل


النهي الشرعي عن كتابة الحديث



إن أهم ما استند إليه المانعون لصحة المنع عن التدوين ,
هو النصوص المرفوعة إلى النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم , التي تضمنت نهيه
عن كتابة الحديث .


وقبل أن نعرض تلك النصوص , لابدّ من تقديم ملاحظة هامة ,
وهي : أن المانعين _ رغم حرصهم على إثبات المنع , وإعطائه صبغة شرعية دينية .
ومحاولتهم إسكات المعارضين بحجج متفاوتة _ لم نجد بينهم من استند إلى هذه
النصوص , ولا من نسب المنع إلى الشرع .


فلم نجد في ما نقل عن عمر _ وهو رائد المانعين وعمدتهم _
أن نسب المنع إلى النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم , وإنما التجأ هو وغيره
من المانعين إلى تبريرات أخرى للمنع , ومصالح بنظرهم .


ولا ريب , أنّ المنع لو كان مستنداً إلى الشرع الكريم ,
لكان أحسن ذريعة للمانعين , كي يلجأوا إليها , ويتمسكّوا بها , لإسكات
المعارضين المبيحين .


ولا ريب أنّ المنع لو كان مستنداً إلى الشرع الكريم ,
لكان أحسن ذريعة للمانعين , كي يلجأوا إليها , ويتمسكّوا بها , لإسكات
المعارضين المبيحين(1).


وهذه الملاحظة مما تدعنا نشكك في صدور تلك المجموعة من
النصوص المنسوبة إلى الشرع , ونرتاب في نسبتها إلى النبيّ صلّى الله عليه
وآله , بعد أن نجد أسانيدها معلّلة بعلل الاضطراب والضعف , مما يكفي لرفع
اليد عنها,مع قطع النظر عن معارضتها لكلّ الأدلّة التي قامت على إباحة
التدوين .


وقد ذكرنا هنا الروايات التي وردتْ مرفوعة إلى النبيّ
صلّى الله عليه وآله وسلّم كما هو ظاهر أسانيدها , دون الموقوفة على الصحابة
, أو المنقطعة المرويّة عن التابعين , وذكرنا كلّ مجموعة من الأحاديث بعنوان
راويها من الصحابة ,وهي:


1_ أحاديث أ بي سعيد الخدري :

الحديث الأوّل : عن همام بن يحيى , عن زيد بن أسلم ,عن
عطاء بن يسار , عن أبي سعيد الخدري: أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ,
قال : لا تكتبوا عنّي شيئاً إلاّ القرآن , فمن كتب عنّي شيئاً غير القرآن
فليمحه(2).


وقد روي هذا الحديث عن همام مرفوعاً , بأ لفاظٍ أخرى ,كما
يلي :


_:لا تكتبوا عنّي شيئاً سوى القرآن , من كتب(3).

:-لا تكتبوا عنّي شيئاً غير القرآن , فمن كتب(4).

_: لا تكتبوا عنّي شيئاً , فمن كتب
(5).


_: لا تكتبوا عنّي , فمن كتب
(6).


ولو أعرضنا عما يرى في هذا النصّ من الاضطراب في المتن ,بإثبات
( إلاّ )تارة و( سوى ) ثانية و(غير ) ثالثة , وحذفها جميعاً تارة أخرى ! فذلك
أمرٌ يدلّ على عدم ضبط الراوي !


فمن الممكن القول بأنّ الراوي إنّما نقل الحديث بالمعنى ,
وأنّه لم يغيّر شيئاً ذا أهميّة , ولم يحذف ماله أثرٌ في مقصود الحديث ! .


إلاّ أنّ المهمّ ورود المناقشات التالية فيه , نذكرها ضمن
أمور :


الأمر الأوّل : المناقشة السنديّة :

إنّ هذا الحديث لم يروه مرفوعاً إلى النبيّ صلّى الله
عليه وآله وسلّم إ لاّ همام بن يحيى . قال الخطيب : تفرّد همام بروايته هذا
الحديث عن زيد بن أسلم هكذا مرفوعاً , ويقال : إنّ المحفوظ رواية هذا الحديث
, عن أبي سعيد - هو - من قوله , غير مرفوع إلى النبيّ صلّى الله عليه وآله
وسلّم(7).


ونقل عن البخاري وغيره :أنّ حديث أبي سعيد - هذا - موقوف
عليه , فلا يصحّ الاحتجاج به (8) ونسبه ابن حجر إلى بعض الأئمة
(9).


أقول : لا شكّ أنّ مثل هذه المناقشة في سند الحديث يؤدّي
إلى سقوطه عن الحجيّة في قبال الأحاديث السالمة عن مثل هذه المناقشة ,
والمسلّم رفعها إلى النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم , والدالّة على إباحة
التدوين .


قال الحازمي - في الوجه العشرين , من وجوه الترجيح بين
الخبرين اللذين تعذّر الجمع بينهما - : أنْ يكون أ حد الحديثين متّفقا على
رفعه , والآخر قد اختلف في رفعه ووقفه على الصحابي , فيجب ترجيح ما لم يختلف
فيه , على ما اختلف فيه ,


لأن المتّفق على رفعه حجة من جميع جهاته , والمختلف في
رفعه على تقدير الوقف , هل يكون حجةً أم لا ؟ فيه خلافٌ , والأخذ بالمتّفق
عليه , أقرب إلى الحيطة(10).


وأقول : ليست المناقشة فيه بالخدشة في صحّته , كما توهّمه
الشيخ أحمد شاكر , حيث قال : قد أجاب العلماء عن حديث أبي سعيد بأجوبة ,
فبعضهم أعلّه بأنّه موقوف عليه . ثمّ قال : وهذا غير جيّد , فإنّ الحديث
صحيح(11).


وذلك : لأنّ العلّة في الحديث , لا تسقطه عن الصحّة ,
ولذا أثبت مسلم هذا الحديث في صحيحه , لكنه على فرضه (صحيح معلول غريب ).
والعلة تسقط الحديث عن الحجيّة .


مع أن هذا الحديث معلولٌ - أيضاً - بالغرابة , حيث إن
تفرّد همام عن زيد ... يجعل أحاديث إباحة الكتابة الصحيحة أرجح منه , فليس
فيها التفرّد الذي في هذا الحديث(12).


ولعلّ من أجل هذه العلّة , ومن أجل غرابة الحديث بانفراد
همام في رفعه , لم يورده البخاري في صحيحه , ولا غيره من أصحاب الصحاح , عدا
مسلم .


وأما ما رواه الخطيب , من متابعة سفيان الثوري لهمام , في
رواية الحديث - مرفوعا - عن زيد(13).


ففيه:أنّ في سنده النضر بن طاهر ,وقد ضعّفوه جدّاً ,ونسبوه
إلى السرقة , وقالوا : ربما أخطأ و وهم
(14).


فلا يصحّ الاستناد إلى هذه المتابعة في إثبات رفع ذلك
الحديث .


وأخيراً ,العجيب في الأمر أنّ أبا سعيد - الذي روى الحديث
المرفوع - هذا - في كراهة الكتابة - لا نجده يرى علّة لهذا المنع , إلاّ أنه
؛ لا يريد أن يجعل الحديث كالقرآن في مصاحف ,ولا يذكر أنّ العلّة هي أنّ
الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم نهى عن ذلك .


وهذا يؤيّد ما قيل من أنّ الحديث الذي نقلوه مرفوعاً إلى
رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إنّما هو موقوف على أبي سعيد
(15).


الأمر الثاني : المناقشة في الدلالة :

قال ابن الديبع - بعد أنْ عزا الحديث إلى مسلم - ما نصه:
وقد قيل: إنما نهى أن يكتب الحديث مع القرآن في صفحة واحدة, فيختلط به ,
فيشتبه(16).


وقد ذكر الشيخ أحمد شاكر هذا المعنى , فقال : وأجاب
العلماء بأنّ المنع إنما هو عن كتابة الحديث مع القرآن في صحيفة واحدة , خوف
اختلاطهما على غير العارف في صدر الإسلام(17).


واستفادة هذا المعنى - من الحديث - واضحة , إذا لاحظنا أنّ
أبا سعيد راوي الحديث هو من أنصار هذا التبرير لمنع التدوين , والذي سنفصّله
في الفصل الثاني , هنا ,و حاصله أن المنهيّ عنه إنّما هو تدوين الحديث إلى
جنب آيات القرآن , وفي صفحة واحدة , فالرسول إنما نهاهم عن ذلك خشية اختلاط
الحديث بالقرآن .


ويؤيّد أنّ هذا الحديث غير ناظر إلى منع تدوين الحديث
بقول مطلق : أنّ مسلماً صاحب الصحيح , الذي أورد هذا الحديث إنّما أورده في
باب ترجمه بعنوان ؛ باب التثبّت في الحديث
(18) ولم يعنونه بباب المنع من
كتابة الحديث ,مثلاً .


فترجمة الباب - وهي تدلّ على ما فهمه المؤلّف -
(19) لا
تدلّ على ما يستفاد من ظاهر هذا الحديث , وإنما على مجرّد المحافظة عليه ,كما
هو ظاهر .


الأمر الثالث : شذوذ الحديث :

أنّ ما يدلّ عليه الحديث ,وهو النهي عن عموم كتابة غير
القرآن لعموم الناس أمر لم يعمل به , قطعاً ,فكثير من الناس قد كتبوا , وكثير
من الحديث قد كتب .


وهذا بنفسه دليلٌ على عدم الالتزام بما يدلّ عليه ظاهر
الحديث , وأن العمل قد تحقّق على خلافه , فلا بدّ _ لو أريد التصديق به ,
والتسليم به سندياً _ من تخصيصه بما دلّ على الجواز من الأحاديث, أو رفع اليد
عنه .


وقد اعترفوا بأنّ العلماء لم يلتزموا بما يدلّ عليه :

قال شاكر : قد أجاب العلماء عن حديث أبي سعيد بأجوبة
(20)
وذكرها واختار منها ما ذكره بقوله :والجواب الصحيح أنّ النهي منسوخ بأحاديث
أخرى دلّت على الإباحة ... مع استقرار العمل بين أكثر الصحابة والتابعين ,ثمّ
اتفاق الأمة بعد ذلك على جوازها ,كلّ هذا يدلّ على أنّ حديث أبي سعيد منسوخ
(21).


أقول : وسيأتي تفصيل هذا , في مناقشتنا العامّة لأحاديث
النهي الشرعي , في نهاية هذا الفصل .


والغريب أنّ بعض المحقّقين جعل نفس هذا الحديث دليلاً على
أنّ تدوين الحديث بدأ في حياة الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم ,وقال :
فألفاظ الحديث تدلّ على و جود من كان يدوّن الحديث في حياة الرسول
الأولى(22).


فالحديث على هذا ( شاذّ ) لم يعمل به , ومثله لا يمكن
الاستدلال به , سيّما مع معارضته للأحاديث الصحاح الدالّة على خلافه .


الحديث الثاني , من أحاديث أبي سعيد الخدريّ :

1_ عن سفيان بن عُيَيْنة , عن ابن زيد بن أسلم , عن عطاء
بن يسار , عن أبي سعيد الخدريّ ,أنه قال : استأذنت النبيّ صلّى الله عليه
وآله وسلّم أن أكتب الحديث , فأبى أنْ يأذن لي
(23).


2_ وبالسند : عن أبي سعيد الخدريّ , قال : استأذنّا النبيّ
صلّى الله عليه وآله وسلّم في الكتابة , فأبى أنْ يأذن لنا
(24).


3_ وعن سفيان بن عُيينة قال : حدّثنا زيد بن أسلم , عن
عطاء بن يسار , عن أبي سعيد الخدريّ : أنهم استأذنوا النبيّ صلّى الله عليه
وآله وسلّم في أن يكتبوا , فلم يأذن لهم(25).


وهذا الحديث , مع غضّ النظر عن الاضطراب في نصه _حيث ورد
في الأوّل : استأذنت ... لي , وفي الثاني : استأذنّا ... لنا , وفي الثالث :
استأذنوا ... لهم - فإنّه يرد عليه :


أوّلاً : المناقشة السنديّة :

حيث أنّ راويه - بجميع نصوصه - هو سفيان بن عيينة ,
الموصوم بالتدليس (26) وقد ظهر تدليسه في خصوص هذا الحديث , حيث روى النصّين
الأوّلين عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ,وروى النصّ الثالث عن زيد بن أ سلم
نفسه !


وهذا التدليس مضرٌّ بالصحّة ,لضعف عبد الرحمان
(27) فلا
يمكن الاعتماد على هذا الحديث .


وثانياً : المناقشة في الدلالة :

فالمفروض في نصوص الحديث تخصيصها بكلمات :( لي ) و( لنا )
و( لهم ) فالنهي الوارد في الحديث خاصّ بأصحاب أحد هذه الضمائر ,وبما أنّ
تعيين أحدها خاصّة مشكلٌ ,فالالتزام بالأخصّ وهو ( لي ) هو القدر المتيقّن ,
فيكون خصوص أبي سعيد قد نُهي عن كتابة الحديث , وهذا لا يكون دليلاً على
النهي العامّ عن كتابة الحديث , ولو كان النهي عامّا لم يحتجْ إلى التقييد
بكلمات : ( لي ) و( لنا ) و( لهم ) وهو واضح .


مع أنّ قوله في الحديث :فأبى أنْ يأذن ,يقرّب ذلك , فإنّ
كلمة :أبى ,تفيد شدّة الامتناع (28) وذلك إنما يتحقّق بالامتناع بعد المعاودة
, فقد يكون أبو سعيد قد مُنع عن الكتابة أوّلاً , فلما استأذن ثانياً أبى
الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم أنْ يأذن له , لأمرٍ ما , هو صلّى الله
عليه وآله وسلّم أعلم به(29).


نتيجة الاستدلال بأحاديث أ بي سعيد :

قال المعلمي : لم يثبت استدلال أحدٍ منهم بنهي النبيّ
صلّى الله عليه وآله وسلّم , فالمرويُّ ... عن أبي سعيد روايتان :


إحداهما : فيها الرفع إلى النبيّ صلّى الله عليه وآله
وسلّم , ولم يذكر فيها امتناع أ بي سعيد ,وهذا إما أنه خطأٌ ,والصواب (عن أبي
سعيد من قوله ) كما قال البخاري وغير ه , وإما محمول على أمرٍ خاصٍّ .


وثانيتهما:رواية أبي نضرة عن أبي سعيد امتناعه هو , وليس
فيها أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم نهى(30).


2_ أحاديث أبي هريرة :

‍1_عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم , عن أبيه , عن عطاء بن
يسار , عن أبي هريرة , قال : خرج علينا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم
- ونحن نكتب الأحاديث - فقال : ما هذا الذي تكتبون ؟ قلنا :أحاديث سمعناها
منك .


قال: أكتاباً غير كتاب الله تريدون؟ما أضلّ الأمم من
قبلكم إلاّ ما اكتتبوا من الكتب مع كتاب الله .


قال أبو هريرة : أ نتحدّث عنك , يا رسول الله ؟.

قال : نعم , تحدّثوا عنّي , ولا حرج , فمن كذب عليّ
متعمّداً فليتبوّأْ مقعده من النار .


2_ وروى أحمد بسنده عن عبد الرحمن بن زيد , عن أبيه , عن
عطاء بن يسار , عن أبي هريرة , قال : كنّا قعوداً نكتب ما نسمع من النبيّ
صلّى الله عليه وآله وسلّم , فخرج علينا , فقال : ما هذا ؟تكتبون ؟ فقلنا :
ما نسمع .


فقال : اكتبوا كتاب الله , أمحضوا كتاب الله , أ كتاب مع
كتاب الله , أمحضوا كتاب الله-أو - خلّصوه .


قال : فجمعنا ما كتبنا في صعيد واحد , ثم أحرقناه بالنار
.


قلنا : أي رسول الله , أ نتحدّث عنك ؟ قال : نعم ,
تحدّثوا عنّي ولا حرج , ومن كذب عليّ متعمّداً فليتبوّأْ مقعده من النار .


قال : فقلنا : يا رسول الله , أ نتحدّث عن بني إسرائيل ؟
قال : نعم , تحدّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج , فإنّكم لا تحدّثون عنهم بشيء
إلاّ وقد كان فيهم أعجب منه (31) .


وبالسند , مثله , وأضاف : قلنا : فنحد ث عن بني إسرائيل ؟
قال : حدّثوا ولا حرج , فإنكم لم تحدّثوا عنهم بشيء إلاّ وقد كان فيهم أعجب
منه .


قال أبو هريرة : فجمعناها في صعيد واحد فألقيناها في
النار .


قال الخطيب : هذا لفظ حديث القطيعي , والآخر بمعناه ,
إلاّ أنه قال فيه : أ كتاب مع كتاب الله , أمحضوا كتاب الله , وأخلصوه
(32).


3_ وبالسند , عن أبي هريرة , قال : بلغ رسول الله صلّى
الله عليه وآله وسلّم أنّ ناساً قد كتبوا حديثه , فصعد المنبر , فحمد الله
وأثنى عليه , ثمّ قال : ما هذه الكتب التي بلغني أنكم قد كتبتم , إنما أنا
بشرٌ , من كان عنده منها شيء فليأت به , فجمعناها , فأخرجت , فقلنا : يا رسول
الله , نتحدّث عنك ؟قال : تحدّثوا عنّي ولا حرج , ومن كذب عليّ متعمّداً
فليتبوّأْ مقعده من النار (33).


والمناقشة في هذه الأحاديث من وجوه :

الأوّل : سنديّاً :فكلّها ضعيفة بعبد الرحمن بن زيد بن
أسلم , فلا يعتمد عليها , وقد حكم عليها الذهبي بالنكارة
(34) ومما يدعو إلى
الاستغراب أن الرواة هنا هم الرواة في أحاديث أبي سعيد ‍‍‍‍‍‍‍‍.


الثاني : دلالةً :حيث إنّ النصّ الثاني صريح في النهي عن
كتابة الحديث إلى جنب القرآن, لقوله صلّى الله عليه وآله وسلّم: أمحضوا كتاب
الله, وأخلصوه .


و ليكن هذا قرينةً على المراد من قوله : أ كتابٌ مع كتاب
الله ؟ في هذا النصّ الثالث والنصّ الأوّل .


وسيأتي أنّ هذا هو التبرير الآخَر الذي ذكروه لمنع
التدوين , وسيأتي تفصيله في الفصل الثاني من هذا القسم .


الثالث : معارضة أبي هريرة لذلك عمليّاً :

إنّ هذه الروايات مرفوضة عمليّاً من قبل أبي هريرة نفسه ,
حيث التزم هو كتابة الحديث , وعرف عنه أنّه أجاز ذلك وأباحه , كما أثرت عنه
صحفٌ وكتبٌ .


وقد ذكرنا جميع ذلك في الفصل الرابع من القسم الأوّل
(35)


ونقلنا ما روى هو بأسانيد صحيحة من أنّ عبد الله بن عمرو
كان يكتب الحديث عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم , وأبو هريرة لم
يكتب , فلذلك كان عبد الله أكثر حديثا منه
(36).


فالالتزام بدلالة هذه الأحاديث على المنع من التدوين ,
ينافي كلّ ذلك.


3- أحاديث زيد بن ثابت :

1_عن كثير بن زيد , عن المطّلب بن عبد الله بن حنطب , قال
:


قال زيد : إن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أمرنا
أن لا نكتب شيئاً من حديثه (37).


2_ وبالسند , عن زيد بن ثابت : أنّ النبيّ صلّى الله عليه
وآله وسلّم نهى أن يكتب حديثه (38).


وهذان الحديثان واضحا الدلالة على المنع - وإن احتمل
فيهما الاختصاص بزيد لكونه كاتب الوحي - إلاّ أنّهما لا يتمّان سنداً :


ففي السند كثير بن زيد,قالوا فيه:ليس بالقويّ , ضعيف ,
فيه لين , فلا يحتجّ به , إذنْ (39).


والمطلّب بن عبد الله كان كثير التدليس والإرسال , قال
الرازي : عامة روايته مرسل (40) وقال المعلمي: لم يدرك زيداً
(41).


وقد جعل روايته عن أبي هريرة ؛ المتوفى سنة ( 57-أو-59
هـ) مرسلة , وكذلك قيل : إنّ روايته عن عائشة مرسلة
(42) مع أنها توفّيت سنة
(57هـ) فتكون روايته عن زيد بن ثابت , المتوفى سنة (55 هـ) وقيل
قبلها(43)مرسلةً قطعاً .


وقد حكم بعضهم بانقطاع الحديث
(44).


المناقشات العامّة في الأحاديث المرفوعة الناهية :

ذلك مجموع الأحاديث الناهية عن تدوين الحديث , والمرفوعة
إلى النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم , وهي كلّها - كما عرفت - ضعيفة السند
لا يمكن الاعتماد عليها للاحتجاج على ما ادّعوه من حرمة التدوين في الشرع
المبين , عدا حديث واحدٍ عُدَّ صحيحاً , أدرجه مسلم في جامعه , لكنه معلّل
بالترديد بين الوقف والرفع , ولذلك لم يورده البخاري في صحيحه , وهذه العلّة
- وإنْ لم تخرجه عن الصحة - إلاّ أنها تسقطه عن الاحتجاج بها , في قبال
الصحاح الكثيرة الدالّة على إباحة التدوين .


قال الدكتور رفعت : وعلى هذا فلم يسلم من الضعف - في هذه
الأحاديث جميعها - إلاّ حديثٌ واحدٌ , تفرّد به رواته , وقيل فيه إنه موقوف
على الصحابي


[ وهو حديث أبي سعيد الخدري ]
(45) .


ويقول صاحب الأنوار الكاشفة : أ مّا أحاديث النهي فإنما
هي حديث مختلف في صحته وهو حديث أبي سعيد , وآخر متفق على ضعفه وهو المروي عن
زيد بن ثابت (46) .


مع أنّ تلك الأحاديث تدور على نفرٍ معدودٍ من الصحابة كما
عرفنا مفصّلاً ,وهم عددٌ قليلٌ ,على حين نرى أنّ كثيراً من الصحابة قد كتبوا
(47).


ومن مجموع ذلك تبيّن مدى المبالغة في قول الدكتور الشيخ
نور الدين عتر , حيث يقول : وردت الأحاديث عنه صلّى الله عليه وآله وسلّم في
ذلك من رواية جماعة من الصحابة ... ما لا يدع مجالاً للتردّد في صحّة ثبوت
ذلك عنه عليه السلام (48).


ولو أعرضنا عن هذه المناقشة , وأعرضنا عن ما أوردناه على
كلّ واحدٍ من أحاديث النهي , واعترفنا بقابليّة هذه الأحاديث للاعتماد ,
فإنها معارضة بروايات تدلّ على إباحة التدوين , وهي أصحّ سنداً , وأوضح
دلالةّ , وأكثر رواةّ عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم , من روايات
الأقوال والأفعال , وفيها ما يأبى التقييد والتخصيص , وقد تقدّم ذكرها
مفصّلاً في الفصل الثاني من القسم الأول
(49).


وقد أقرّ الجميع بورود أحاديث الإذن في الكتابة , وإباحة
التدوين , وأنه آخر الأمرين , فيكون ناسخاً للنهي قطعا كما سيأتي
(50).


قال الدكتور عتر : لا مجال للشكّ في إذنه صلّى الله عليه
وآله وسلّم في الكتابة (51).


فنقول:إذا كانت أحاديث المنع لا تتجاوز الآحاد , فإنّ
أحاديث الإذن تبلغ الاستفاضة والشهرة , بلا ريب .


بل قال الدكتور عتر : وردتْ أحاديث كثيرة ,عن عدد من
الصحابة تبلغ بمجموعها رتبة التواتر في إثبات وقوع الكتابة للحديث النبويّ في
عهده صلّى الله عليه وآله وسلّم (52).


ونحن - وإن كنّا على اطمئنان بورود أحاديث وقوع الكتابة ,
وعلى يقين من إباحة التدوين - إلاّ أنّ ادعاء التواتُر لتلك الأحاديث لا يخلو
من صعوبة , اللهم إلاّ أن يراد التواتر المعنويّ !


وبهذا تبيّن أنّ المعارضة بين أحاديث المنع , وبين أحاديث
الجواز والإباحة , إنّما هي معارضة صوريّة , فإنّ أخبار الآحاد لا تعارض
المتواتر , بل ولا المشهور المستفيض !


وعلى فرض قابليّة أحاديث المنع للاعتماد في أنفسها , إلاّ
أنّ هناك مانعاً عن العمل بها , لإعراض الأمة - ولو بعد حين - عنها , إعراضاً
كليّاً ,كاشفاً عن عدم حجيتها , لما ثبت من تحقق إجماع الأمة - عملياً
وقولياً - على جواز الكتابة , بل وكونها من الضروريّات .


وإجماعهم في نفسه حجة , كما ثبت في محله في أصول الفقه !

وهذا كافٍ في إهمال أحاديث المنع , وعدم الاعتناء بها ,
فلا تصلح لمعارضة أحاديث الجواز , المتفق على العمل بمضامينها .


فما بال بعض المعاصرين يحاول أن يوجّه المنع من تدوين
الحديث - بعد الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم بالاستناد إلى أحاديث المنع
المنسوخة - على تقدير ورودها ورفعها إلى النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم
؟أو المحكومة أمام أحاديث الجواز وإباحة التدوين
(53).


وأما نحن فنرى أنّ روايات المنع أحاديث موهونة , لم يصحّ
رفع شيء منها , وإنما هي من صنع الحكّام الذين استهدفوا السنة بمنع النقل
والتدوين , ومن وضع الممالئين لهم من الصحابة , والتابعين لهم على تلك
الأهداف .


ومن المناسب أن نبحث عن وجوه الجمع المفترض , ومدى إمكان
الالتزام بكلّ منها :


الجمع بين أحاديث الإباحة والمنع :

إن الذين التزموا بتمامية أحاديث الطرفين , لم يلتزموا
بتعارضها واقعاً , بل ذكروا وجوهاً للجمع بينها, بحيث لم يبق تنافٍ بينها ,
وهي :


1- أنّ النهي عامٌّ , والإذن خاصٌّ :

حاول البعض أنْ يجعل النهي متوجّها إلى التدوين العامّ
فهو بعمومه حرام لا يجوز لأحدٍ الإقدام عليه , وجعل الإذن متوجّها إلى أشخاص
معيّنين معدودين , يعتبرون أفذاذاً نابهين
(54).


فاعتبر الإذن استثناءً من عموم النهي عن التدوين .

قال الدكتور عتر : إنّ الكتابة التي أذن بها هي التي لا
تتخذ طابع ا لتدوين العامّ , ولذلك لم يأمر النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم
أحداً بكتابة الحديث , كما أمر بكتابة القرآن , وإنما أذن لأفذاذ من الصحابة
بذلك , ولم يكن الصحابة رضوان الله عليهم يتداولون تلك الصحف من الحديث...
وإنما كانت تلك الصحف - بين أيديهم - بمثابة المذكّرات , فلمّا انتشر علم
القرآن أقبلت الأمة على تدوين الحديث تدويناً اتخذ صيغة العموم , وتداولت
صحفه المكتوبة , وذلك بأمر الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز
(55).


أقول : هذا الوجه يقتضي أن الأصل في حكم التدوين هو المنع
عنه, وأن إذن النبيّ صلّى الله عليه وآله لخصوص بعض الناس ,استثناءٌ عن ذلك
الأصل العام .


ولكن نقول في دفعه : إنّ مثل هذا الفرض - لو تمّ - لكان
معروفاً بين المسلمين , ومشتهراً بين علمائهم خاصة - على الأقل -
(56).


وحينئذ لم يقع بينهم أدنى خلافٍ في حكم التدوين ,
ولتحرّجوا جميعاً عنه , ولم يكن الأمر بحاجةٍ إلى اتخاذ إجراءاتٍ للمنع , ولا
تبريراتٍ للمانعين .


بينما الظاهر من أحوالهم أنهم لم يتحرّجوا من التدوين ,
والظاهر من مجريات الأحداث أنّ المانعين واجهوا معارضة في البداية , كما
أشرنا إليه , في التمهيد لهذا القسم الثاني .


ومما يؤيّد عدم ثبوت هذا الأصل - أي حرمة التدوين والمنع
عنه - أنّ أحداً من المانعين لم يستند إلى ذلك , ولا إلى ورود النهي في
أحاديث الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم , مع قرب عهدهم , بل على العكس من
ذلك قد أقدم المانعون - قبل المنع - على التدوين , فلو كان الأصل هو الحرمة
لم يصدر منهم مثل ذلك .


هذا أوّلاً .

وثانياً : إنّ الالتزام بذلك يقتضي أن يكون التدوين
حراماً , وممنوعاً شرعاً مطلقاً , من دون تقيّد بزمان دون آخر .


فيكون إقدام الأمة - ولو بعد حين - على التدوين أمراً
مخالفاً لهذا الأصل .


مع أنّ الأمة أقدمت على التدوين من دون أدنى تحرّج , بل
جعل إجماعها على ذلك كاشفاً - عند العلماء - عن ثبوت أصلٍ شرعيٍّ بالجواز
,كما مرّ ذلك .


أمّا قول الدكتور عتر : لم يأمر النبيّ صلّى الله عليه
وآله وسلّم أحداً بكتابة الحديث , فهو غير صحيح , لأنّ كثيراً من النصوص
المرفوعة , المسندة تحتوي على أمره صلّى الله عليه وآله وسلّم المخاطبين
بالكتابة والتدوين والتقييد ,بل فيها من المطلقات ما يأبى التقييد : مثل قوله
صلّى الله عليه وآله وسلّم : اكتبوا , ولا حرج ,وقوله صلّى الله عليه وآله
وسلّم : قيّدوا العلم بالكتاب , ثمّ قوله لعبد الله بن عمرو : اكتب .


أليست تلك أوامر بكتابة الحديث ؟

وأما قول عتر : وإنما أذن لأفذاذ من الصحابة , فهذا مجرّد
دعوى , لم يستدل عليها .


فإنّ لقائلٍ أن يقول :كلاّ , بل إنّ النهي خاصّ ببعض
الصحابة , أو بعض الحالات الخاصّة , وأما الأمر بالتدوين , فهو عامّ للجميع ,
كما يمكن الاستدلال لذلك بالروايات العامّة, كما سيأتي في التوجيه الثالث .


والإذن لبعض الصحابة بالكتابة ,لا يعني الاختصاص بهم
مطلقاً ,كما أنّ تخصيص كتابة الوحي ببعض كتّابه , لا يعني اختصاص كتابته بهم
, كما هو واضح .


بل يمكن أنْ يقال : إنّ سماح النبيّ صلّى الله عليه وآله
وسلّم في كتابة الحديث بنحو عامّ , وعدم تعيين كتّابٍ خاصّين للحديث , هو
أدعى للقول بأنّ الأصل هو جواز التدوين عموماً , وأنّ النهي عنه خاصّ بالشخص
المنهيّ !


وأما ما ذكره من عدم تداول الصحابة لتلك الصحف _ فمع أنّ
أمر التداول وعدمه لا يرتبط بالبحث عن جواز الكتابة وحرمتها , بل إنّ مجرّد
وجود الصحف دليلٌ على تحقّق التدوين , سواءٌ تداولوا ما دوّنوه أ م لم
يتداولوه ؟!_


فمع هذا يرد عليه : أنّ دعوى عدم تداولهم لما دوّنوه ,
باطلةٌ , كما ذكرنا ذلك في القسم الأوّل , نهاية الفصل الرابع .


ونضيف هنا : أنّ عدم تداول تلك الصحف , قد يكون على أثر
منع السلطات للتدوين , وتشديدهم على كتب الحديث بإبادتها بطرق شتّى ,كالإحراق
, والإماثة والغسل بالماء , والدفن , وحينئذٍ يكون من الطبيعي أن لا تظهر تلك
الكتب , ولا تُتداول .


ويدلّ على ذلك أن الكتب ظهرت , وتدوولت , بعد رفع المنع ,
بشكل طبيعيّ , في عهد عمر بن عبد العزيز .


2- أنّ الإذن ناسخٌ للنهي :

وجمع بعضهم بين روايات النهي و بين روايات الإذن , بأنّ
النهي كان ثابتاً أوّلاً , ثم جاء الإذن في الكتابة ناسخاً .


قال ابن الديبع : والإذن في الكتابة ناسخٌ للمنع عنها ,
بإجماع الأمة على جوازها , ولا يجتمعون إلاّ على أمرٍ صحيح
(57).


لكن هذا الكلام لم يشر إلى روايات الإذن إلاّ على أساس
انتزاعه من إجماع الأمة , بينما النصوص الدالّة على الإذن , الصريحة في
دلالتها , وفيها كثير من الصحاح والروايات المعتبرة , هي موجودة فعلاً
,والإجماع إنْ دلّ على الإباحة , فهو دليلٌ مستقلٌ , كما سبق تفصيلاً في
القسم الأوّل (58).


قال الدكتور عتر : القول بالنسخ , قد استدلّ له من النقل
, ومال إليه كثير من العلماء , كالمنذري , وابن القيّم , وابن حجر , وغيرهم ,
لأنّ الإذن بالكتابة متأخِّر عن النهي عنها
(59).


وقال أحمد شاكر : الجواب الصحيح أنّ النهي منسوخ بأحاديث
أخرى دلت على الإباحة ... وهذه الأحاديث مع استقرار العمل - بين أكثر الصحابة
والتابعين , ثمّ اتفاق الأمة بعد ذلك - على جوازها , كلّ هذا يدلّ على أنّ
حديث أبي سعيد [ الدال على النهي عن الكتابة ] منسوخٌ , وأنه كان في أوّل
الأمر (60).


أقول : وذكر هذا الوجه : ابن قتيبة
(61)والخطّابي(62)


والسمعاني(63)وابن حجر(64) وبعض المتأخّرين(65).

وقد أشكل على القول بالنسخ :

بأنّ النهي عن الكتابة , لو نسخ نسخاً عاماً , لما بقي
الامتناع عن الكتابة في صفوف الصحابة بعد وفاته صلّى الله عليه وآله وسلّم ,
ولأقيمت الحجة عليهم من طلبة العلم الذين كانوا شديدي الحرص على تدوين الحديث
(66).


وهذا الإشكال غير وارد :

مضافا إلى بطلان ما فيه من دعوى بقاء الامتناع بين صفوف
الصحابة , فإن المنع إ نما استحدث بعد فترة من وفاة الرسول صلّى الله عليه
وآله وسلّم , من قبل نفر يسير منهم , تبعاً لعمر , كما عرفنا مفصلاً في الفصل
الرابع من القسم الأول وتمهيد القسم الثاني .


فإنّ حديث النهي - لو لم ينسخ بل كان باقياً مستمرّاً إلى
ما بعد وفاته صلّى الله عليه وآله وسلّم , لما جاز للأمة أنْ تلجأ - ولو بعد
القرن الأوّل - إلى التدوين , وبشكل رسمي , وعلني , بل أصبح من الضرورات ,
واستقرّ عليه رأي الجمهور , فيما تأخّر من العصور و القرون(67).


والأغرب من ذلك دعوى أنّ النهي ناسخٌ للإذن
(68)


قال الشيخ عبد الغني عبد الخالق : لا يصحّ بحالٍ أنْ يكون
النهي ناسخا للإذن , لأمور ثلاثة :


الأوّل : ما تقدّم لك من أنّه لا يصار إلى القول بالنسخ
إلاّ عند العجز عن الجمع بين الدليلين المتعارضين بغيره , وقد أمكن الجمع كما
تقدّم .


الثاني : أنّ أحاديث الإذن متأخّرة , فحديث أبي شاهٍ عام
الفتح , وحديث أبي هريرة متأخّر - أيضاً - لأنّ أبا هريرة متأخّر الإسلام ,
وحديثه همّه صلّى الله عليه وآله وسلّم بكتابة كتابٍ لن تضلّ الأمة بعده ,كان
في مرض موته صلّى الله عليه وآله وسلّم .


الثالث : إجماع الأمة القطعيّ - بعد عصر الصحابة
والتابعين - على الإذن وإباحة الكتابة , وعلى أن الإذن متأخّر عن النهي ...
وهو إجماع ثابت بالتواتر العملي عن كلّ طوائف الأمة بعد الصدر الأوّل , حتى
ممن قال في عصرنا بأن النهي ناسخ للإذن , فإنّا نجده قد ملأ الصحف بالحديث عن
رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم(69).


3-أن النهي خاص , والإذن عام :

وقد يأتي على الخاطر أنّ الجمع الممكن بين أحاديث النهي ,
وأحاديث الإذن هو بحمل النهي على منع أشخاص معينين عن التدوين , أو توجيه
النهي لخصوص كتابة الحديث مع القرآن في صفحة واحدة .


وقدسبق توجيهنالكل واحدٍ من أحاديث النهي إلى التدوين
الخاص بواحد من الخصوصيات الممكنة في مواردها .


وأما الإذن في التدوين والكتابة , فهو حكم عامّ لجميع
المسلمين ,وذلك :


لأنّ أحاديث الإذن فيها من العمومات والمطلقات , العدد
الكثير , من دون أنْ يقيّد واحدٌ منها بجهة معيّنة .


ويؤيّد ذلك إقدام الصحابة والتابعين على التدوين , من د
ون تحرّج , ولم نجد منهم ذاهباً إلى المنع في البداية , قبل ما ظهر - في ما
بعد - من بعض الحكّام.


ثمّ إنّ إجماع الأمة على التدوين دليلٌ واضحٌ على أن
الأصل العام للتدوين هو الإباحة والجواز .


ويؤيد ذلك أيضاً : أنّ أحداً من المانعين لم يستند في
منعه إلى ثبوت المنع في أصل الشرع , أو أنّ التدوين ممنوع في الشريعة , بل
لجأوا إلى تبريرات متنوّعة ومصالح رأوها مانعة .


وكذلك لجوء مؤيّدي المنع إلى ذكر تبريرات للمنع , دون
الاستناد إلى أن حكم التدوين هو المنع في الشريعة .


4- رأينا في الجمع :

ونرى أنّ كلّ هذه التوجيهات - للجمع بين أحاديث النهي
والمنع , وبين أحاديث الجواز والإذن - مبتنية على قبول أحاديث النهي ,
وتصحيحها , وجعلها قابلة لمعارضة أحاديث الإذن .


لكنا أثبتنا - سابقاً - أنّ أحاديث المنع والنهي كلها غير
قابلة للاستناد والاحتجاج , لأنها بين ضعيفة الإسناد ,وبين معلّلة ساقطة عن
الحجية .


مع أنها لا تقاوم الأحاديث الصحيحة , الكثيرة , الدالة
على جواز التدوين بما لا مجال للريب فيه , وفيها ما لا يقبل التقييد أو
التخصيص .


وقد صرّح الشيخ محمد أبو زهو بأن أحاديث الإذن أصح
(70)


بل , قال الدكتور الاعظمي :وليس هناك حديث واحد صحيح في
كراهية الكتاب ,اللهم إلاّ رواية أبي سعيد الخدري مع ما فيها من خلافٍفي
وقفها ورفعها زكذلك في المعنى المراد منها(71)


وقال أبو زهو : لا خصوصيّة في أدلّة الإذن
(72) .


فالحقُ : أنّ التدوين للحديث الشريف , والسنة النبوية ,
لم يكن فى يوم من الأيّام ممنوعاً شرعاً , ولم يدلّ دليل على التحرّج من
كتابته وتقييده بل كان مباحاّ في عهد النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم , وفي
عهد الصحابة , وكبار التابعين قبل القرن الأول وبعده , بل هو اليوم ضروري
ولازم , وهو من أقدس الأعمال وأشرفها وأكثرها نفعا للإسلام والمسلمين, لأن به
تصان أكبر مصادر التشريع بعد القرآن الكريم , وهي السنة الشريفة .


وقد استدللنا في فصول القسم الأوّل على جواز التدوين
بالأدلّة الأربعة : العرف المقبول شرعاً , والسنة القطعية بأنواعها , وإجماع
أهل البيت عليهم السلام , وسيرة المسلمين منذ عهد الرسالة , وحتى اليوم .










الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
النهي الشرعي عن كتابة الحديث
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ابناء طلب بالمنشاه  :: 
المنتديات الاسلاميه ( المشرفات /أميرة السحاب & سجود ) ISLAMIC FORUMS
 :: مًوٍضٍوٍعًآتْ اسٌّلآمًيَهٍ مًتّْنْوٍعًهٍ
-
انتقل الى: